الشيخ حسن الجواهري
114
بحوث في الفقه المعاصر
النقد ويتلكّأ في توفير المبلغ حتى يمضي الأجل فيقع التنازع بينهما في الثمن . وعلى هذا فلا يصح ما قيل : « إن خطت هذا الثوب اليوم فلك درهم وإن خطته غداً فلك نصف درهم » ( 1 ) . فعن أحمد روايتان : أحداهما : لا يصح ، وله أجر المثل . نقلها أبو الحارث عن أحمد ، وهذا مذهب مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبي ثور ، لأنّه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير فلم يصح كما لو قال : بعتك نقداً بدرهم أو بدرهمين نسيئة ( 2 ) . إذا قبل المشتري أحد الثمنين : أمّا إذا قبل المشتري أحد الثمنين كما لو قال : قبلته نسيئة أو قبلته نقداً فهذه الصورة خارجة عن محلّ النزاع والروايات ، ويكون البيع صحيحاً إذا رضي البائع بعد ذلك ، إذ يكون القبول بنقد - مثلا - إيجاباً ، والقبول من البائع قبولا للايجاب ، أمّا الايجاب الأولي من البائع فهو استدعاء للبيع . وقد أجاز هذه الصورة - بالإضافة إلى الإمامية - جماعة من أهل السنة أيضاً ( 3 ) .
--> ( 1 ) لا بأس بالتنبيه إلى أن هذا الفرض ( جعل أُجرتين على تقديرين ) يختلف عن الشرط الجزائي في الإجارة ، وهو ما إذا قال : آجرتك على أن توصلني إلى السوق يوم كذا وكذا بكذا وكذا درهماً ، فإن أوصلتني بعد ذلك بيوم فيسقط من الأُجرة درهم ، فإن أوصلتني بعد يومين فيسقط من الأُجرة درهمان ، فإنّ هذا شرط صحيح ما لم يحط بجميع الكراء ، حيث إن عقد الإجارة كان باتاً على أجر معين وزمن معين ، فإن أخلَّ بالشرط ووصل بعد ذلك بيوم فيسقط من الأُجرة شيء ، وهذا شرط نتيجة يكون صحيحاً من دون خلل في الأُجرة ، وقد ورد بهذا الشرط الجزائي نصّ موثّق عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في الإجارة . ( 2 ) راجع بحث مناقصات العقود الإدارية ، د . رفيق المصري ص 44 ، عن المغني : ص 6 ، ص 87 ، واعلام الموقعين : ج 3 ، ص 401 ، والمدونة : ج 3 ، ص 389 ، والموسوعة الفقهية الكويتية : ج 1 ، ص 256 . ( 3 ) المصدر السابق .